الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

وسوادها وذهاب النفس وزوال النبض ، وعن جالينوس الاستبراء بنبض عروق بين الأنثيين ، أو عروق يلي الحالب والذكر بعد الغمر الشديد ، أو عرق في باطن الألية أو تحت اللسان أو في بطن المنخر ، قلت : ولم نجد شيئا مما ذكره بل وما ذكره البعض من الأصحاب في شئ من الأخبار واحتمال شمول لفظ التغيير الموجود فيها لجميع ذلك كما ترى ، سيما بعد ظهور إرادة الريح منه ، لكن يسهل الخطب أن المدار على العلم الذي تطمئن النفس به ، فلا يتفاوت الحال في سائر ذلك ، فاحتمال إناطة الحكم بهذه العلامات وإن لم تفده في غاية الضعف حتى لو سلم شمول لفظ التغيير فيها لها بقرينة الشهرة المدعاة ، لظهور الأخبار المتقدمة في كون المدار على العلم كما صرح به في الموثق المتقدم ، وأن تعليق الحكم على التغيير إنما هو لإفادته ذلك غالبا ، فما في الرياض من أنه لا يبعد المصير إلى تلك الأمارات مطلقا للشهرة القرينة على الفرد الغير المتبادر لا يخلو من نظر ، إذ هو مع مخالفته للأصل بل الأصول وشدة الاحتياط في أمر النفوس لم نتحقق ما ادعاه من الشهرة ، بل في المعتبر " ويجب التربص مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت ، وحده العلم ، وهو إجماع " انتهى . والمحكي عن التذكرة " أنه لا يجوز التعجيل مع الاشتباه حتى تظهر علامات الموت ، ويتحقق العلم به بالاجماع " انتهى . مع أنه هو الذي ذكر في التذكرة جملة من العلامات المذكورة . ومن ذلك كله يظهر لك الحال أيضا في الفرد الثاني من فردي التربص المذكور في المتن بقوله : ( أو يصبر عليه ثلاثة أيام ) كما هو مفاد الأخبار السابقة وغيرها ، لكن ظاهره كغيره من الأصحاب ممن عبر بنحو ذلك بل كاد يكون صريح بعضهم أن الثلاثة أقصى مدة التربص ، وهو مبني إما على الملازمة بين مضيها والموت ، أو أنها تحديد شرعي ، فلا يقدح احتمال الحياة حينئذ ، وفي استفادة كل منهما من الأخبار نظر ظاهر ، لمكان انصرافها لما هو الغالب من تحقق الموت بمضيها ، فالأولى حملها